السيد علي عاشور
54
موسوعة أهل البيت ( ع )
عن زيد بن أسلم قال : كان من دعاء علي بن الحسين : اللّهم لا تكلني إلى نفسي فأعجز عنها ، ولا تكلني إلى المخلوقين فيضيعوني « 1 » . وعن الزهري قال : دخلت مع عليّ بن الحسين عليهما السّلام على عبد الملك بن مروان فاستعظم ما رأى من آثار السجود بين عينيّ عليّ بن الحسين فقال : يا أبا محمّد لقد بان عليك الاجتهاد ولقد سبق لك من اللّه الحسنى وأنت من رسول اللّه ثمّ أطرى عليه فقال عليّ بن الحسين عليهما السّلام كلّما ذكرته ووصفته من فضل اللّه فأين شكره على ما أنعم ؛ كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقف في الصلاة حتّى تورم قدماه ويظمأ في الصيام حتّى يعصب فوه فقيل له : يا رسول اللّه ألم يغفر اللّه لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر ؟ فقال : أفلا أكون عبدا شكورا ، الحمد للّه على ما أولى واللّه لو تقطّعت أعضائي وسالت مقلتاي على صدري أن أقوم للّه بشكر عشر العشير من نعمة واحدة من جميع نعمه التي لا يحصيها العادّون لا والله ، أو يراني اللّه لا يشغلني عن شكره وذكره في ليل ولا نهار ولا سرّ ولا علانية ، ولولا أنّ لأهلي حقّا عليّ ولسائر الناس من خاصّهم وعامّهم عليّ حقوقا لا يسعني إلّا القيام بها حسب الوسع والطاقة حتّى أؤدّيها إليهم لرميت بطرفي إلى السماء وبقلبي إلى اللّه ثمّ لم أرددهما حتّى يقضي اللّه على نفسي وهو خير الحاكمين . وبكى عليه السّلام وبكى عبد الملك وقال : شتّان بين عبد طلب الآخرة وسعى لها سعيها وبين من طلب الدّنيا من أين جاءته ما له في الآخرة من خلاق ، ثمّ أقبل يسأله عن حاجاته وعمّا قصد له فوصله بمال وشفّعه فيمن شفع به « 2 » . وفي كتاب الأنوار أنّ إبليس تصوّر لعليّ بن الحسين عليهما السّلام وهو قائم يصلّي في صورة أفعى له عشرة رؤوس محدّدة الأنياب متقلّبة الأعين بحمرة فطلع عليه من جوف الأرض من موضع سجوده ، ثمّ تطاول في محرابه فلم يفزعه ذلك ولم يكسر طرفه إليه ، فانقضّ على رؤوس أصابعه يعضّها بأنيابه وينفخ عليها من نار جوفه وهو لا يكسر طرفه إليه ولا يختلجه شكّ ولا وهم في صلاته ولا في قراءته فلم يلبث إبليس حتّى انقضّ إليه شهاب محرق من السماء فلمّا أحسّ به صرخ وقام إلى جانب عليّ بن الحسين في صورته الأولى ثمّ قال : يا عليّ أنت سيّد العابدين كما سمّيت وأنا إبليس ، واللّه لقد رأيت عبادة النبيّين من عهد آدم إليك فما رأيت مثلك ولا مثل عبادتك ، ثمّ تركه وولّى واستمر في صلاته لا يشغله كلامه حتّى قضى صلاته على تمامها « 3 » . وفي الأمالي مسندا إلى الباقر عليه السّلام أنّ فاطمة بنت عليّ بن أبي طالب لمّا نظرت إلى ما يفعل
--> ( 1 ) سير أعلام النبلاء 4 / 396 . ( 2 ) البحار : 46 / 57 . ( 3 ) دلائل الإمامة : 197 ، والبحار : 46 / 58 ح 11 .